ابن تيمية
79
مجموعة الرسائل والمسائل
موصوف بكل نقص وعيب فإن ما ثم من يتصف بالنقائض والعيوب غيره . فكل عيب ونقص وكفر وفسوق في العالم فإنه هو المتصف به لا متصف به غيره . كلهم متفقون على هذا في الوجود . ثم صاحب الفصوص يقول : أن ذلك ثابت في العدم ، وغيره يقول ما ثم سوى وجود الحق الذي هو متصف بهذه المعايب والمثالب . الخامس أن عندهم أن الذين عبدوا اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى والذين عبدوا وداً وسواع ويغوث ويعوق ونسراً . والذين عبدوا الشعرى والنجم والشمس والقمر والذين عبدوا المسيح وعزيراً والملائكة وسائر من عبد الأوثان والأصنام : قوم نوح وعاد وثمود وقوم فرعون وبني إسرائيل وسائر المشركين والعرب ما عبدوا إلا الله . ولا يتصور أن يعبدوا غير الله ، وقد صرحوا بذلك في مواضع كثيرة مثل قول صاحب الفصوص الكلمة النوحية : ( ومكروا مكراً كباراً ) لأن الدعوة إلى الله مكر بالمدعو ، لأنه ما عدم من البداية فيدعي إلى الغاية ( ادعوا إلى الله ) هنا عدة المكر ( على بصيرة ) ففيه أن الأمر له كله فأجابوه مكراً كما دعاهم - إلى إن قال - فقالوا في مكرهم ( لا تذرون آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً ) فإنه إذا تركوهم جهلوا من الحق على قدر ما تركوا من هؤلاء فإن الحق في كل معبود وجهاً خاصاً يعرفه من عرفه ويجهله من جهلة في المحمديين ( وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ) أي حكم فالعالم يعلم من عبد وفي أي صورة ظهر حتى عبد وأن التفريق والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية . فما عبد غير الله في كل معبود . فالأدنى من تخيل فيه الألوهية . فلولا هذا التخيل ما عبد الحجر ولا غيره . ولهذا قال تعالى ( قل سموهم ) فلو سموهم لسموهم حجراً وشجراً وكوكباً . ولو قيل من عبدتهم لقالوا إلهاً واحداً كما كانوا يقولون الله ولا الإله ، والأعلى ما تخيل بل